السيد محمد باقر الصدر
226
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
كما أنّ من الخطأ أيضاً - وقد عرفنا أنّ العامل الاقتصادي ليس هو العامل الأساسي في المجتمع - الطريقة التي اتّخذها ماركس في تحليل المجتمع الرأسمالي والكشف عن عوامل الدمار فيه ؛ إذ اعتبر جميع النتائج التي تكشّف عنها المجتمع الرأسمالي على مسرح التاريخ وليدة مبدأٍ أساسي لهذا المجتمع ، وهو مبدأ الملكيّة الخاصّة ، فكلّ مجتمع يؤمن بالملكيّة الخاصّة يسير حتماً في الاتّجاه التاريخي الذي سار فيه المجتمع الرأسمالي ، ويمنى بنفس النتائج والتناقضات . وهكذا أرى من الضروري لتصفية الحساب مع موقف الماركسيّة من المجتمع الرأسمالي أن نؤكّد دائماً على هاتين الحقيقتين : أوّلًا : أنّ الهدف المذهبي للباحثين المسلمين في الاقتصاد لا يفرض عليهم أن يصحّحوا أوضاع المجتمع الرأسمالي ويتنكّروا للحقائق المُرّة التي تعصف به . وثانياً : أنّ الواقع التاريخي للمجتمع الرأسمالي الحديث لا يمكن أن يعتبر صورة صادقة لكلّ مجتمع يسمح بالملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج ، ولا أن تعمّم النتائج التي ينتهي إليها الباحث من درسه المجتمع الرأسمالي الحديث على كلّ مجتمع آخر يتّفق معه في القول بالملكيّة الخاصّة وإن اختلفت معه في الإطارات والحدود . وإنّما أدانت الماركسيّة مبدأ الملكيّة الخاصّة بكلّ النتائج التي تمخّض عنها المجتمع الرأسمالي ، تجاوباً مع فكرتها الأساسيّة في تفسير التاريخ القائلة بأنّ العامل الاقتصادي الذي تعبّر عنه نوعيّة الملكيّة السائدة في المجتمع هو حجر الزاوية في الكيان الاجتماعي كلّه . فكلّ ما يحدث في المجتمع الرأسمالي تنبع جذوره الواقعيّة من القاعدة الاقتصاديّة ، من الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج . فتزايد البؤس وشبكات الاحتكار وفظائع الاستعمار وجيوش العاطلين من العمل